السيد محسن الخرازي

143

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

القول بالبطلان يكون باعتبار بطلان معناه وعدم تطابقه مع الخارج كما هو المراد بالكذب ، وظاهر الأمر بالاجتناب عن فعل حرمته كما في الأمر بالاجتناب عن الخمر والميسر وعبادة الأوثان إلى غير ذلك . « 1 » لقد أفاد وأجاد قدس سره : ولكن لا ينحصر بطلان القول بما إذا لم يطابق المعنى مع الخارج ، والشاهد عليه تفسير قول الزور في موثّقة ابن أبي عمير بالغناء « 2 » ، مع أنّه ليس بكذب . فالأولى هو أن يقال : إنّ قول الزور هو قول الباطل وهذا بإطلاقه يشمل الكذب كما يشمل الغناء ، فلاتغفل . ثمّ إذا عرفت أنّ الكذب منهىٌّ عنه بإطلاق قوله عزّوجلّ : ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) يدلّ صحيحة عبد العظيم الحسنى عليه السلام على كون الكذب من الكبائر ، لأنّ الإمام عليه السلام استشهد فيها لكون شرب الخمر من المعاصي الكبيرة بأنّ الله نهى عن الخمر كما نهى عن عبادة الأوثان ، إذ مقتضى الاستدلال والاستشهاد المذكور فيها أن يكون الكذب أيضا من الكبائر ، لأنّ الله نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان بقوله عزّوجلّ : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) . « 3 » وتفصيل ذلك أنّ عمرو بن عبيد دخل على أبى عبد الله عليه السلام ، فلمّا سلّم وجلس ، تلا هذه الآية : ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ) « 4 » ثمّ أمسك ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما أسكتك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّوجلّ ، فقال : نعم يا عمرو ! أكبر

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 228 . ( 2 ) الكافي ، ج 6 ، ص 436 ، ح 7 . ( 3 ) راجع : إرشاد الطالب ، ص 228 ؛ الحج ، 30 . ( 4 ) الشورى ، 37 .